طارق زين العابدين
43
دعوة إلى سبيل المؤمنين
لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) ( 1 ) . فماذا حدث يوم أحد ؟ يقول القرطبي : " قد فر الناس يوم أحد ، وعفا الله عنهم " ( 2 ) . ولقد خاطبهم الله تعالى بقوله : " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم " ( 3 ) . وقيل كان يناديهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إلي عباد الله ( 4 ) ، من كر فله الجنة " دون أن تحين منهم التفاتة . وأما غزوة حنين فقد لاذ فيها أغلب الناس بالفرار ، وقال لهم تعالى : ( ثم وليتم مدبرين ) ( 5 ) . يقول الواقدي في فرار الصحابة : " فقالت أم الحارث : فمر بي عمر بن الخطاب فقلت له : يا عمر ، ما هذا ؟ فقال عمر : أمر الله " ( 6 ) ! إن فرار الصحابة عن بعض ساحات المعارك أمر أثبته التاريخ وحفظه القرآن آيات تتلى . وفي غزوة أحد يقول الطبري : " وتفرق عنه أصحابه ، ودخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها " ( 7 ) . فكيف بهذه الصحبة التي لا تمنع صاحبها من ارتكاب خطأ كهذا وقد حصلوا فيها على العدالة ؟ ! وكيف تكون تلك العدالة وقد تركوا نبيهم في تلك المعارك عرضة لسيوف الحاقدين من المشركين ، وبه قد نالوا تلك الصحبة ؟ ! ولولا بعض الصحابة العدول حقا لانطفأ نور الإسلام ، ولكن أتمه الله بهم إذ وقفوا إلى جنب النبي ( صلى الله عليه وآله ) يصدون عنه كل خطر ، ويحمونه بأبدانهم ، ويفدونه بأرواحهم رضي الله عنهم . ويقول : قد كان الناس انهزموا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الأعوص . وفر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان . . . حتى بلغوا الجلعب جبلا بناحية المدينة مما يلي الأعوص ، فأقاموا به ثلاثا . . . قال لهم رسول الله : لما عادوا "
--> ( 1 ) الأنفال : 15 - 16 . ( 2 ) تفسير القرطبي 7 : 383 . ( 3 ) آل عمران : 153 . ( 4 ) الطبري 2 : 201 غزوة أحد . ( 5 ) التوبة : 25 . ( 6 ) المغازي للواقدي 3 : 904 . ( 7 ) تاريخ الطبري 2 : 201 غزوة أحد .